U3F1ZWV6ZTc5ODQxMTYwMjE3NTFfRnJlZTUwMzcwNzA3Nzk2OTY=

العصفورة تصل للعالمية

 


منذ زمن والمصريين يتخذونها مزحة. عند كل تريند مُدوي يخالون أن الأمر ما هو إلا (بص العصفورة)، فتبص، فتمرر الحكومة أمرا ما. صدفة كانت أم بالفعل تريند مقصود لإلهاء العامة عما تريد الحكومة تمريره بأقل ردات الفعل الممكنة. في الحالتين لا بأس بذلك، إن كانت الحكومة تريد رفع سعر البنزين أم الكهرباء، فإنها لا تحتاج أي عصافير. فما كان مقررا أن يحدث في ظل تلك الأزمات الاقتصادية سيحدث على كل حال بمساعدة العصفورة أم بدونها.

لكن هل من الممكن أن تصبح العصفورة عالمية؟

نعم بالفعل أصبحت العصفورة عالمية. عصفورتنا الضعيفة التي كانت قاصرة على طلاق أو زواج أحداهن، أو على أزمة بين مشجعي ناديين جماهيريين، كبرت وترعرعت وتمثلت في فضح شخصيات عالمية بارزة سياسية وفنية وعلمية بل إنها طالت أحد أفراد الأسرة الملكية ببريطانيا!

فظائع وتجاوزات تم سردها عن الجزيرة التي تم استغلال الأطفال بها جنسيا.

وبرغم من أن الأمر لم يكن خافيا على السلطات بأمريكا ولكن لم يكونوا قبل ذلك في حاجة لفضح أمر المتورطين مع الملياردير الأمريكي چيفري إبيستين حتى بعد انتحاره بالسجن بنيويورك لم يعلم أحدا أن قائمة إبستين تطال رموزا عالمية مثل رؤساء أمريكا  السابقين كلينتون، بوش الابن، أوباما، وترامب، أو فنانين تم ذكر اسمهم مثل بروس ويليس وكيڤين سبيسي، أو أميرا من القصر الملكي بباكينجهام مثل الأمير أندرو الذي اتهمته فتاة باغتصابها عدة مرات حين كانت في السابعة عشر من عمرها، أو علماء مثل ذلك الرجل الذي لم أحبه يوما منذ أن علمت بإلحاده وجرأته على الله بعد كل ما توصل إليه من العلم، ذلك المختل ستيڤن هوكينج الذي كان يحضر حفلات جنسية للقاصرات ويجبرهن على خلع ملابسهن والقيام بحل معادلات رياضية عاريات أمامه! ليثبت لنا بجانب نظرياته الفذة أن الأنسان وإن كان عبارة عن رأس بلا جسد فبديه القدرة أن يكون متجبرا في الأرض ويبارز الله بفجوره. 

فلماذا الكشف عن قائمة إبستين وفضح المتورطين من قريب أو بعيد الآن؟

عصفورة. صحيح أن المعلومات والوثائق والفضائح تجعلها عصفورة بحجم ديناصور، إلا أن لا يوجد عصفورة تطير بأخبارها المأساوية، الصاعقة وتنتشر كالنار بالهشيم من مكان لآخر كتلك العصفورة الكومبو.

فكر صهيوني

الآن وبعد أن تم تطويق نتنياهو السفاح من جميع الجهات، الداخلية منها تود لو تنهش عظامه نهشا بعد فشله في إدارة الحرب وتحرير الأسرى وحقن دماء بني جنسه، والخارجية منها التي أصبحت ترى الحقيقة الدامغة لهؤلاء الخنازير ولن ينكرها إلا شخص أو بالأحرى حيوان عنصري لا عقل له ولا شعور مع الاعتذار للحيوانات حقا.

فكيف فكر بنو صهيون للخروج من الأزمة؟

أولا: يحاول الكيان المهترئ أن يجر المنطقة لحرب إقليمية فتتوسع دائرة الحرب فيجر حلفاءه للحرب ويدرؤون عن دولتهم ومواطنيها الانهيار والشتات.

ثانيا: صرف انتباه الرأي العام العالمي عن جرائمهم والحرب الطاحنة التي يشنوها ضد المدنيين العزل، ومع ذلك لم يحققوا أي انتصار! بل يتكبدون شتى أنواع الخسائر العسكرية والاقتصادية والسياسية، بل والوجودية. الملايين باتوا يعلمون حقيقتهم، يعرفون ديموقراطيتهم المقززة، وأدركوا أنهم قتلة وسفاحون ومهووسون بقتل وطمس كل ما هو عربي وإسلامي.

فهل ستستطيع عصفورتهم المقرفة بعد أن قدموا كل هؤلاء القرابين -من ساسة ومشاهير- لفت انتباه العالم عن حربهم القذرة على غزة؟

لا بل السؤال الأهم: هل ستغير قضية إبستين من وجهة نظر الرجل الأبيض بعالمه ومجتمعه الذي بني على الأكاذيب؟

 هل سيظل للرجل الأبيض تلك الغطرسة الكاذبة والشعور بالفوقية على كل أجناس الأرض؟ هل ستعيش شعوبهم تلك الأكذوبة للأبد؟ أكذوبة المبادئ والإنسانية والديموقراطية بالمكسرات!

تلك القضية لم تصبني بالغثيان وبالأحلام المزعجة فحسب، بل أصابتني بخليط من المشاعر السلبية.

هؤلاء هم صناع القرار العالمي. هؤلاء هم حكام العالم وأصحاب القرار، بأمر من بوش تم اجتياح العراق وعلى إثرها قُتل مليون عراقي وبعدها قالوا: أوه آسفون، لقد أخطأت تقديراتنا والعراق لا يحتوي على أسلحة دمار شامل، وأباما بطل ثورات الربيع العربي التي قَسّمت البلاد وشرّدت العباد.

هؤلاء المختلين -مغتصبي ومتحرشي الأطفال- هم أصحاب وصناع القرار، بضغطة زر من أحدهم تقوم حرب نووية تجهز على كوكب الأرض عدة مرات لا مرة واحدة.

فإن كانوا رؤساء أمريكا السابقين مجرد بيادق تُحرق وتُدهس عند اللازم، فما بالنا بمن يحركهم كالدمى؟ ما بالنا بمن خلف الستار يُملي لكل واحد منهم دوره لحين انتهاء ذلك الدور، فإن انتهى، يُنَحَّى جانبا لحين استخدامه مرة أخرى كبيدق محروق، مهشم، منتحر، أو مفضوح!

رأي آخر

هناك نظرية مقنعة تقول إن قائمة إبستين ما هي إلا تهديد للكثيرين ممن لم يتم الإعلان عن أسمائهم بعد، كي لا يبدون تعاطفا مع اهل غزة، فإن كانوا بالفعل أبدوا تعاطفهم فهو تهديد لإخراسهم أو سيقوموا بفضحهم!

لنا الله والله وما لنا سواه.




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة