أنت لست فراشة
تخرج الفراشات من شرنقاتها بهية جميلة تكاد تزهو بنفسها لفرط رقتها وروعة جمالها. تنتقل بين الأزهار فتزداد جمالا وبهاء وتزداد الأزهار بها حُسنا. تخطف الأبصار وتوقع كل قلب يعشق الجمال في حبها من الوهلة الأولى لرؤيتها.
منح الله العديد منها مميزات للقدرة على البقاء حية والنجاة من مفترسيها. فهناك انواع ألوانها بديعة لكن توحي لمفترسيها بسميتها. وهناك انواع يظهر على أجنحتها عينين لحيوان مفترس فيبتعد عنها المفترسون.
ولكن هل سألت نفسك يوما إن كانت هنالك خصالا مشتركة بينك وبين الفراشة!
للأسف يحمل الكثير منا سمة من أصعب السمات التي تحملها الفراشات. لا. ليست هشاشتها أو قصر عمر بعضها ولا حتى جمالها، وإن كانت هذه صفات منتشرة بين الكثير من البشر.
تلك الخصلة هي الرقص حول النار بل والاقتراب منها حد الاحتراق. بل والمعاودة مرارا وتكرارا لتحوم حول النار مادامت النار لم تقتلها، إلى أن ينتهي بها الأمر بالسقوط في وسط النيران واحتراقها!
ومن منا لا يحمل بين خصاله تلك السمة؟! سمة معرفة أن شيئاً ما (أو ربما شخصا ما) تحفّه المخاطر من كل جانب. بل الألم كل الألم في مجاورته أو حتى التفكير في التقرب إليه!
كم منا يعلم أن نوع معين من الطعام يؤذيه بل سيتسبب في مرضه وهلاكه مع الزمن ومع ذلك يُقدم على تناوله.
كم منا علم أن شخصا ما في محيطه، هو شخصٌ سام والقرب منه كما لو كان يمسك على الجمر، لكنه اختار مجاورته لاعتقاده (عبثا) أنه يستطيع أن يغيّر من طباعه القاسية المؤلمة. أو أنه من الممكن مع الوقت أن يحظى بجانبه بحياة سعيدة هانئة. وبمرور الأيام يتأكد لديه شعوره بأنه يتعامل مع شخصية سامّة ولا سعادة بجانبها ولا حياة سوية تنتظره حولها. بل الموت حيا والألم والشقاء هم ما ينتظرونه. ومحظوظ من يستطيع كسر القيود التى كبلته بها تلك الشخصية السامّة والهروب من هذا الأسر لبدء حياة جديدة بعد التعافي. وبائس من لم يستطع أن يخلص نفسه من هذه المصيدة!
بل إن هناك الكثيرين والكثيرين اعتادوا أفعالا تؤذيهم نفسيا وجسديا، ومع ذلك لا يستطيع الإقلاع عنها مهما حاول وصارت تلك الأفعال كالإدمان كمشاهدة الصفحات والمواقع الإباحية التي نجحت في استهداف قطاع كبير من شبابنا العربي وصارت تنخر في نفسه وعقله نخر السوس بالخشب.
والكثير والكثير من الأمثلة التي يتحول فيها الشخص منا لفراشة تحوم حول هلاكها ولا يردعها حتى تلك اللسعات التي تصيبها وكأن النار تحذرها من المصير المظلم الذي ينتظرها إن لم تنسحب من محيطها فتنجو بحياتها.
والآن حان وقت المواجهة لتسأل نفسك أترتضي لنفسك أن تكون فراشة تلقي بأجنحتها إلى التهلكة. أم شخص ذو إرادة قوية حرة؟
.jpeg)
إرسال تعليق