الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي هو محاكاة الآلة لذكاء الإنسان وخاصة أجهزة الكمبيوتر وهو دراسة كيفية جعل أجهزة الكمبيوتر تقوم بآداء المهام الذكية التي كان الإنسان هو الوحيد القادر على أن يؤديها.
لذا يعد الذكاء الاصطناعي أحد أهم إنتاج الثورة التكنولوجية الحديثة الذي يكاد أن يكون المستقبل المشرق للبشرية. أو هكذا يصوره داعموه والعاملون على تطويره والمستفيدون منه بشكل أو بآخر. ولكن هل هو بالفعل هكذا؟!
في دراسة بحثية قامت بها جامعة long island بالولايات المتحدة الأمريكية، فشلت النسخة المجانية من chat gpt في الإجابة على تسعة وثلاثين سؤالا طبيا.
برنامج chat gpt يعد الواجهة الأحدث والأقرب إلينا من الذكاء الاصطناعي. وكانت الأسئلة المقدمة للبرنامج الذكي تدور حول العقارات الطبية.
وكانت المفاجئة أن برنامج الذكاء الإصطناعي الشهير لم ينجح في الإجابة بشكل صحيح على جميع الأسئلة وذلك بعد مراجعة إجاباته من قبل الصيادلة المختصين.
ووفق تقرير لشبكة CNN الأمريكية فقد نجح chat gpt في الإجابة بشكل دقيق على على عشرة أسئلة فقط بنسبة ٢٥٪ تقريبا من إجمالي الأسئلة التي قُدمت له.
أما باقي الأسئلة، فإما أجابها بشكل غير دقيق، او بشكل غير كامل او أخطأ في الإجابة عليها تماما.
فهل فعلا الذكاء الاصطناعي هو المستقبل المشرق للبشرية كما يصوروه لنا؟ أم ستظل السطوة والغلبة للذكاء البشري مهما قاموا بمحاولات وثابروا على تطويره لمحاكاة ذكاء البشر.
ولِمَ مع مرور الوقت وازدهار تلك التكنولوجيا الحديثة، تعلو الأصوات المحذرة من انخراط العلماء في تطويرها ومن المخاطر المحتملة التي قد تنتج عن هذا التطوير؟
مخاطر الذكاء الاصطناعي
يقول جيفري هينتون- المعروف بالأب الروحي للذكاء الاصطناعي والذي قد غادر شركة جوجل مؤخرا- هذه الأشياء من الممكن أن تصبح أكثر ذكاء منا، ويمكن أن تقرر نيابة عنا. ونحن بحاجة إلى القلق الآن حول كيفية منع حدوث. بل إنه صرح بأن جزءا منه نادمٌ على العمل على تطوير الذكاء الاصطناعي!
حتى أن الملياردير الشهير مالك تيسلا وسبيس إكس إيلون ماسك حذر من إنكباب العلماء على تطويره وقال أن ذلك يعرض المجتمع والبشرية لمخاطر الذكاء الاصطناعي. وأنه يجب وضع وقفة للتجارب التي يقوم بها العلماء في هذا المجال.
إذن ما هي مخاطره التي يحذر منها قطاع كبير من العلماء؟
أولا: تسريح العمال والموظفين
سيصبح من السهولة الاستغناء عن وظائف يشغلها موظفون وسيصبحون بلا وظيفة، مما سيؤثر ذلك على حياتهم وربما سيقبلون العمل في مجالات لا تمت لدراستهم ومهاراتهم وخبراتهم بصلة. مما سيؤثر مع مرور الزمن على المهارات البشرية الأصيلة وربما اختفاء بعضها إن تولى الذكاء الاصطناعي مهام هذه المهارات بشكل كامل.
ذلك سيؤدي أيضا إلى انتزاع العاطفة والمنطق -التي تميز البشر وحدهم دون سواهم- من الوظائف التي سيشغلها الذكاء الاصطناعي.
ثانيا: عدم وجود شفافية وعدم وجود تفسير لما قام الذكاء الاصطناعي باستنتاج معين. وما هي الخوارزميات التي قد يكون استند عليها؟ فربما يكون التحيز الخوارزمي بني في استنتاجه على بيانات غير دقيقة تم إدخالها له، ما من شأنه أن يجعل هذه القرارات متحيزة ومجحفة وغير دقيقة هي الأخرى.
ثالثا: المسح المجتمعي
وذلك يعد انتهاكا للخصوصية والأمان الشخصي والحريات. مثلما يحدث بالصين الآن بخاصية التعرف على الوجه بالمكاتب والمدارس والطرق وتتبع تحركات الشخص وأنشطته بل وميوله السياسية.
وربما قد شاهدنا مثالا على ذلك من خلال الفيلم الأميركي Eagle eye والذي تتبعته وراقبته طوال الفيلم آلة تعمل بالذكاء الاصطناعي رغبة من الآلة نفسها -دون أن يأمرها أي بشري- في تنفيذ مخطط تراه هذه الآلة الأصلح لنا كبشر. فسخّرت إشارات المرور والمطارات والجوالات واخترقت كل الأجهزة الممكنة بما فيها الأجهزة الأمنية. في محاولة من صناع الفيلم للتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
رابعاً: انتهاك خصوصية البيانات التي تستخدم الAI
هل سبق وقد جربت يوما استخدام أحد فلاتر الوجه التي تستخدم تقنية AI أو الذكاء الاصطناعي؟
فعلت؟ إذن فقد تم تخزين بياناتك وتم إرسالها لوجهة لا تدري ستستخدمها لأي غرض!
ربما تستخدم لتدريب الذكاء الاصطناعي وربما تستخدم لأغراض أخرى أنت تجهلها.
خامسا: فقدان السيطرة
وذلك أكبر مخاوفنا والكابوس الذي يؤرق شريحة عريضة من البشر والسؤال الذي لم نعرف له إجابة بعد. ماذا إن فقدنا السيطرة على الذكاء الاصطناعي وأصبح يطور نفسه خلسة دون تدخل من الإنسان ونمت قدراته دون أن نعي ذلك وقرر ذاتيا أنه لم يعد للبشر سلطان عليه!
لقد بذل العلماء الغالي والنفيس في تطويره حتى أنه أصبح من الممكن أن يتخذ القرارات بنفسه.
فماذا سيحدث لنا إن فقدنا عليه السيطرة وأصبح يتصرف تلقائيا كما يحلو له بشكل لئيم أو بما يضر مصالح البشر؟!
ولأننا نعلم أنه أصبح لا غنى الذكاء الاصطناعي، فلابد من وجود معايير لتحد من مخاطره. معايير عادلة وأخلاقية تراعي السلامة العامة، وعدم تركه دون رقابة صارمة ودقيقة. فمهما بلغت الآلة من تطور ستظل آلة دون مشاعر أو منطق أو روح تراعي الأبعاد الإنسانية الأصيلة. وبالفعل هذا ما تنبهت له الكثير من الدول التي تحاول سن القوانين التي من شأنها أن تحجّم من مخاطر الذكاء الاصطناعي..


إرسال تعليق